عبد الوهاب بن علي السبكي

146

طبقات الشافعية الكبرى

فقبحه الله ما أجرأه على الله أي بلية ابتلى بها الأشعري وقد مات فراشه حتف أنفه ومات يوم بعد يوم مات والمسلمون باكون وأهل السنة ينوحون وأي صلب أو قتل كان وكيف يجمع بينه وبين جعد وجهم والمريسي وهؤلاء ثلاثة لا يختلف في بدعتهم وسوء طريقتهم وما أبرد هذا الشعر وأسمجه ثم قال هذا البيت : معايبهم توفي على مدح غيرهم * وذا المبتلى المفتون عيب المعايب فقبحه الله جعل شيخ السنة شرا من هؤلاء المبتدعين فهذا ما أردت حكايته منها ولو أمكن إعدامها من الوجود كان أولى والأغلب على الظن أنها ملفقة موضوعة وضع ما فيها من الخرافات من لا يستحي ثم أقول قبح الله قائلها كائنا من كان وإن يكن هو هذا الكرجي فنحن نبرأ إلى الله منه إلا أني على قطع بأن ابن السمعاني لا يقرأ هذه الأبيات ولا يستحل روايتها وقد بينت لك من القرائن الدالة على أنها موضوعة ما فيه كفاية توفي الكرجي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وأورد ابن السمعاني كثيرا من شعره وكله لا بأس به وليس فيه إلا ما إذا وقف عليه أديب وعلى الأبيات القبيحة التي اشتملت عليها هذه القصيدة قضى بأن قائلها هذا غير قائل ذاك قال أبو الحسن الكرجي في كتابه الذرائع إن خلاف المعاطاة في البيع جار في الإجارة وهذا عزاه النووي في شرح المهذب إلى المتولي وآخرين وأنهم قالوا خلاف المعاطاة يجري في الإجارة والرهن والهبة